خربة مكحول ...حراس الأرض الفلسطينية ضد أطماع الصهيونية
كتابة: إسراء بشارات، هالة حسون
مساحات صفراء شاسعة، يتوسطها مجموعة من الخيام
المتبعثرة، والمكونة من قماش لا يقي من برد الشتاء القارس ولا يحمي ساكنيها من
لفحات الشمس الحارقة، وفرش منزلي من أغطية
ومساند توارت بالتراب ليخفي معالمها، وأدوات طبخ من بضع أواني من حديد قد جار
الزمن عليها، وبركسات تحوي المواشي، هذه الخربة التي يتعدى عدد سكانها 85 مواطناً،محاطة
بثلاث مستوطنات وهي مستوطنة حمدات، وروعيه وبقعوت والتي أقيمت على أراضيها بعد
النكسة، إنها خربة مكحول القابعة شرق محافظة طوباس.
أصل الحكاية:
"الضربة
التي لا تقتلنا تزيدنا قوة"، بهذه الكلمات أبتدأ عبدالرحيم الزبن أحد سكان
خربة مكحول قصته المشبعة بالمعاناة والقهر ويقول: "هذه أراضي فلسطينية، ونحن
موجودون هنا قبل مجيء الاحتلال، نرعى المواشي ونزرع هذه الأراضي ونأكل من ثمرها
ولم نحتاج يوما مساعدة من أحد، ولكن بعد احتلال الجيش الإسرائيلي لهذه الأرض، ما
برح يضيق علينا بالسبل كافة، غير أنها سياسيه ممنهجه يتبعها الاحتلال للترحيل
والاستيلاء على الأرض لأن إسرائيل تعتمد على عدة قوانين ومنها قانون البور
البريطاني والذي ينص على أن أي أرض لاتستغل لمدة ثلاث سنوات عليهم مصادرتها وهذا الذي يهدف إليه الاحتلال، وجميع هذه
المضايقات من مطاردة المواشي ومن سياسات الهدم والانتهاكات الليلية التي لا تمد للإنسانية بأي صلة، تهدف لإجبار المواطن الفلسطيني على التهجير القسري وترك أراضيه
للمغتصب المحتل".
ويبيّن
الزبن سياسة الاحتلال في هدم الخيم:" لقد تعرضنا للهدم أكثر من سبع مرات وفي
كل مرة يتعمد الاحتلال بداية فصل الشتاء من كل عام وفي الليالي الظلماء والبرد
القارس يأتي بآلياته العسكرية من جبّات مدنية وآلات مدرّعة والمئات من
الجنود المدججين بالسلاح، علماً بأن هذه الخيم مكونة من خشب وقماش تقتلعها الرياح
بكل سهولة، ولا يحتاج إلى كل هذه الاليات العسكرية
ويضيف:" كل ذلك لترهيب الفلسطيني وإجباره على ترك أراضيه، فتبدأ سلسلة الهدم باقتلاع الخيم على رأس ساكنيها ويمنعوا أي مساعدات من الصليب الأحمر أوالجهات المعنية بتقديم خيم جديدة لنا، وفي اخر اعتداء بالهدم الذي كان في شهر شباط من العام المنصرم والذي استمر قرابة 16يوماً ونحن نفترش الأرض ونلتحف السماء ،وكلما نقوم بوضع قطعة بلاستيك لنحتمي بها من الأمطار يأتي الجيش ويقوم بانتزاعها، حتى بركسات المواشي لم تسلم منهم، ويأتي كل ذلك بحجة أن هذه أراضي عسكرية.
الهدم ليس الطريقة الوحيدة التي يتبعها الإحتلال الإسرائيلي للنيل من المواطن الفلسطيني، ولكن لقمة العيش ومتطلبات الحياة الصعبة تجبره على احتمال كل اعتداءات الاحتلال.
ويضيف:" كل ذلك لترهيب الفلسطيني وإجباره على ترك أراضيه، فتبدأ سلسلة الهدم باقتلاع الخيم على رأس ساكنيها ويمنعوا أي مساعدات من الصليب الأحمر أوالجهات المعنية بتقديم خيم جديدة لنا، وفي اخر اعتداء بالهدم الذي كان في شهر شباط من العام المنصرم والذي استمر قرابة 16يوماً ونحن نفترش الأرض ونلتحف السماء ،وكلما نقوم بوضع قطعة بلاستيك لنحتمي بها من الأمطار يأتي الجيش ويقوم بانتزاعها، حتى بركسات المواشي لم تسلم منهم، ويأتي كل ذلك بحجة أن هذه أراضي عسكرية.
الهدم ليس الطريقة الوحيدة التي يتبعها الإحتلال الإسرائيلي للنيل من المواطن الفلسطيني، ولكن لقمة العيش ومتطلبات الحياة الصعبة تجبره على احتمال كل اعتداءات الاحتلال.
ويتابع:"انتهاكات
الاحتلال الإسرائيلي لم تقف عند هدم الخيم فحسب بل امتدت لتشمل منع وصول المياه
لمواطني الخربة، حيث قام الأهالي بتمديد خطوط مياه بطول عشرة كيلو متر بين قرية
عاطوف القريبة من الخربة لتمد السكان بالماء وعندما انتهى الاهالي من تمديد
الانابيب التي استمر العمل بها أكثر من شهر جاء الغاصب المحتل وقطع الانابيب ومنع
وصول المياه لأهالي الخربة ناهيك عن قطع التيار الكهربائي الذي دام لشهرين
متواصلين وهدم المدارس وعرقلة التعليم ومنع تقديم الخدمات الطبية والمساعدات
الأولية التي تقدمها المؤسسات المعنية".
وبطريقة
أقرب لروايات البوليسية تروي لنا أم معاذ زوجة عبدالرحيم والألم يعتصر قلبها عن
إحدى الاعتداءات التي تعرضت لها من قبل قوات الاحتلال خلال هذا العام:" قبل
شهرين وفي المساء كنت نائمة وأبنائي وإذ بجنود الاحتلال يقتحمون خيمتنا بأسلحتهم
وقاموا بتكبيل أثنين من أبنائي بالقيود وضربهم أمامي، ثم تم اعتقالهم ونقلهم إلى إحدى
المستوطنات القريبة منا لقرابة الشهر، وكان المبرر لاعتقالهم هو أنهم قاموا بإزعاج
المستوطنين اثناء رعيهم للأغنام وماذا نقول نحن عن ازعاجاتهم المتكررة يوميا
وازعاجات قطعان المستوطنين الذين يقيمون الاحتفالات الصاخبة في أعيادهم في المستوطنات
حيث تبدأ بمنتصف الليل وهم يدقون الطبول ويتراقصون حتى ساعات الصباح".
وتكمل:"
وفي الساعة الثالثة من فجر يوم الأربعاء الماضي كنت أخبز في الطابون تفاجأت
بجرافات الاحتلال قادمة نحو خيمنا, فهرعت أيقظ زوجي و أبنائي، لنتختم ليلتنا على
أنقاض الخيم ونستقبل الصباح البارد ونحن عراه".
وبحسرة وخيبة أمل تقول أم معاذ:" لقد قمت
بزراعة الشجر بالقرب من خيمنا وقد اهتممتُ بها كما تهتم الأم برضيعها حتى كبرت، ما
أن جاء جنود الاحتلال في كل مره حتى يأتوا على كل شيء بجرافاتهم وآلياتهم
الملعونة، الخيم التي تسوى بالأرض، والشجر الذي كبُر وغدا مثمراً، لا يكن بوسعي
فعل شيء سوى النظر اليهم وهم يقتلعونها وكأنهم يقتلعون أحشائي،
فهم يعتقدون بفعلتهم هذه أننا سنترك لهم أرضينا ونذهب، لكنهم واهمون فقد قمت بزراعة
الأشجار وسأهتم بها حتى تكبر من جديد".
التعليم
سلاح أمتنا:
الطفلة
صمود إبنة الحادي عشر تظهر البسمة على
وجهها فينة وتغيب فينةً أخرى تتحدث عن معاناتها في الذهاب إلى المدرسة كل
يوم:" كان يوجد في منطقة الحديدية القريبة منّا مدرسة نذهب لنتعلم بها، إلّا
أن الاحتلال قام بهدمها ومنعنا من بنائها مرة أخرى فاضطررنا للذهاب إلى مدارس
القرى القريبة منا، إذ يأتي باص قام بإستئجاره أهالي الخربة في الساعة الخامسة صباحا ليقلّنا إليها، ولكن الحاجز يقف كل يوم عائقاً أمامنا ويتعمد كل مرة في
تأخيرنا عن المدرسة فكثيرٍ من الأحيان نصل وتكون الحصة الثانية قد بدأت، ناهيك عن
أيام المطر فإننا نغوص بالطين ونتبلل من مياه الأمطار قبل وصولنا للباص، وفي أيام
الهدم تضيع كتبنا المدرسية تحت أنقاض الخيم، ولكن مهما فعل الاحتلال بنا سنبقى على
هذه الأرض ونتعلم لكي نبني مستقبلنا".